أحدث المقالات الرئيسية

الرئيسية

أحدث المقالات الرئيسية


في فضْل العشر الأخيرة من رمَضانُ
كتبها علي البيضاني   
الاثنين, 30 أغسطس 2010 06:08

 

في فضْل العشر الأخيرة من رمَضانُ

الحمدُ لله المتفردِ بالجلالِ والبقاء، والعظمةِ والكبرياء، والعزِّ الَّذِي لا يُرام، الواحد الأحدِ، الرب الصمدِ، الملِكِ الَّذِي لا يحتاجُ إلى أحَد، العليِّ عن مُداناةِ الأوهام، الجليل العظيم الَّذِي لا تدركُه العقولُ والأفْهامُ، الغنيِّ بذاتِه عن جميعِ مخلوقاتِه، فكلُّ مَنْ سواه مفتقرٌ إليه على الدَّوامَ، وَفَّقَ مَنْ شاء فأمَنَ به واستقام ثم وَجَدَ لذة مناجاةِ مولاهُ فَهَجَر لذيذَ المنام، وصَحِب رُفقةً تتجافى جنوبُهم عن المضَاجع رغبةً في المقام، فَلَوْ رأيتَهم وَقَدْ سارتْ قوافلُهم في حَنْدسِ الظَّلام، فواحدٌ يسْأَلُ العفَو عن زَلَّته، وآخَرُ يشكو ما يجدُ من لَوْعَتِهِ، وآخَرُ شَغله ذِكْرُه عن مسألتِه، فسبحانَ من أيْقَظَهُمْ والناسُ نيام، وتبارك الَّذِي غَفَرَ وعفَا، وستَر وكَفَى، وأسْبَل على الكافةِ جميعَ الإِنعام، أحمده على نَعمِهِ الجِسام، وأشكرهُ وأسألُه حفظَ نعمةِ الإِسلامِ، وأشْهَدُ أن لا إِله إِلاَّ الله وحدَه لاَ شريكَ لَهُ عَزَّ منْ اعتز به فلا يُضَام، وَذلَّ مَنْ تكبَّر عن طاعتِهِ ولَقِي الاثام، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه الَّذِي بَيَّنَ الحلالَ والحرام، صلَّى الله عليه وعلى صاحِبه أبي بكرٍ الصدِّيق الَّذِي هو في الْغَارِ خيرُ رفيق، وعلى عمَر بنِ الخطَّاب الَّذِي وُفِّقَ للصواب، وعلى عثمان مصابِر الْبَلا ومن نال الشهادة العظمى مِنْ أيْدِي العدا، وعلى ابنِ عمَّه عليٍّ بن أبي طالب وعلى جميعِ الصحابةِ والتابعينَ لهم بإحسانٍ مَا غابَ في الأفقِ غَارِب، وسلَّم تسليماً.

إخواني: لَقَدْ نَزَل بكم عشرُ رمضانَ الأخيرةُ، فيها الخيراتُ والأجورُ الكثيرة، فيها الفضائلُ المشهورةُ والخصائصُ المذكورةُ.

فمنْ خصائِصها أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم كان يجتهدُ بالعملِ فيها أكثرَ مِن غيرها، ففي صحيح مسلم عن عائشةَ رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم كان يجتهدُ في العَشْرِ الأواخِرِ ما لا يجتهدُ في غيره. وفي الصحيحين عنها قالت: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلّم إذا دخلَ العَشرُ شَدَّ مِئزره وأحيا ليلَه وأيقظ أهلَه. وفي المسند عنها قالت: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلّم يَخْلِطُ العِشْرين بصلاةٍ ونومٍ فإذا كان العشرُ شمَّر وشدَّ المِئزرَ.

ففي هذه الأحاديث دليلٌ على فضيلةِ هذه العشرِ، لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم كان يجتهدُ فيها أكثر مما يجتهدُ في غيرِهِا وهذا شاملٌ للاجتهادِ في جميع أنواع العبادةِ من صلاةٍ وقرآنٍ وذكرٍ وصدقةٍ وغيرِها؛ ولأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم كان يَشدُّ مئزرَه يعْني يعتزلُ نساءَه ليتفَرغَ للصلاةِ والذكرِ، ولأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم كان يُحْيي ليلَه بالقيامِ والقراءةِ والذكرِ بقلبه ولسانِه وجوارِحِه لِشَرفِ هذه الليالِي وطلباً لليلةِ الْقَدْرِ التي مَنْ قامها إيمانَاً واحتساباً غَفَرَ اللهُ له ما تقدمَ من ذنبه. وظاهِرُ هذا الحديثِ أنَّه صلى الله عليه وسلّم يُحْيِي الليلَ كلَّه في عبادةِ ربِّه مِنَ الذكرِ والقراءةِ والصلاةِ والاستعدادِ لذلِكَ والسحورِ وغيرها، وبهذا يحْصُلُ الجمْعُ بَيْنَه وبينَ مَا في صحيح مسلمٍ عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما أعْلَمُهُ صلى الله عليه وسلّم قَامَ ليلةً حتى الصباحِ، لأنَّ إحياءَ الليل الثَّابتَ في العشرِ يكونُ بالقيامِ وغيرِه مِنْ أنْواعِ العبادةِ والَّذِي نَفَتْه إحياءُ الليلِ بالقيامِ فَقَطْ. والله أَعلم.

وممَّا يدُلُّ على فَضيلةِ العشرِ من هذه الأحاديث أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم كان يُوقِظُ أهلَه فيها للصلاةِ والذكرِ حِرْصاً على اغتنام هذه الليالِي المباركةِ بِما هي جديرةٌ به من العبادةِ فإنَّها فرصةُ الْعُمرِ وغنيمةُ لمنْ وفَّقه الله عزَّ وجلَّ، فلا ينبغِي للمؤمن العاقلِ أنْ يُفَوِّت هذه الفرصةَ الثمينةَ على نفسِه وأهلِه فما هي إلاَّ ليَالٍ معدودةٌ ربَّمَا يدركُ الإِنسانُ فيها نفحةً من نَفَحَاتِ المَوْلَى فتكونُ سعادةً له في الدنيا والآخرةِ. وإنه لمِنَ الحرمانِ العظيمِ والخسارةِ الفادحةِ أنْ تَرى كثيراً مِنَ المسلمينَ يُمْضُونَ هذه الأوقاتَ الثمينة فيما لا ينفعُهم، يَسْهَرُونَ مُعْظَمَ الليلِ في اللَّهوِ الباطلِ، فإذا جاء وقتُ القيام نامُوا عنه وفوَّتُوا على أنفسهم خيراً كثيراً لعَلَّهُمْ لا يَدركونَه بعد عامِهم هَذَا أبَداً، وهذا من تلاعُبِ الشيطانِ بِهم ومَكْرهِ بهم وصَدِّهِ إياهُم عن سبيلِ الله وإغْوائِهِ لهم، قال الله تعالى: {إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـنٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ } [الحجر: 42]. والعاقلُ لا يتخذُ الشيطانَ ولِيّاً من دَونِ الله مع عِلْمِهِ بَعَدَاوَتِهِ لَهُ فإنَّ ذَلِكَ مُنَافٍ للعقل والإِيمانِ. قَالَ الله تعالى: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّـالِمِينَ بَدَلاً } [الكهف: 50]، وقال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَـنَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُواْ مِنْ أَصْحَـابِ السَّعِيرِ } [فاطر: 6].

ومن خصائص هذه العشر أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم كان يعْتَكِفُ فيهَا، والاعتكافُ: لُزُومُ المسجِد للتَّفَرُّغِ لطاعةِ الله عزَّ وجلَّ وهو من السنن الثابتة بكتاب الله وسنةِ رسولِه صلى الله عليه وسلّم، قال الله عزَّ وجلَّ: {وَلاَ تُبَـاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } [البقرة: 187]. وقد اعتكفَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم واعتَكَفَ أصحابُه معه وبعْدَه، فَعَنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم اعتَكَفَ العشرَ الأوَّلَ من رمضانَ ثم اعتكف العشر الأوسْط ثم قال: «إني اعتكِفُ العشرَ الأوَّل الْتَمِسُ هذه الليلةَ، ثم أعْتكِفُ العشرَ الأوسطَ، ثم أُتِيْتُ فقيل لي: إنها في العشرِ الأواخرِ، فمن أحبَّ منكم أنْ يعتكِفَ فَلْيَعْتكفْ» (الحديث) رواه مسلم.

وفي الصحيحين عن عائشةَ رضي الله عنها قالتْ: كان النبي صلى الله عليه وسلّم يعتكفُ العشرَ الأواخرِ مِنْ رمضانَ حتى توفاه الله عزَّ وجلَّ. ثم اعتكف أزواجُه مِن بعدِه. وفي صحيح البخاريِّ عنها أيضاً قالت: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلّم يعتكفُ في كلِّ رمضانَ عشرةَ أيامٍ. فلما كان العامُ الذي قُبِضَ فيه اعتكفَ عشرين يوماً، وعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلّم يعتكِف العشرَ الأواخرَ مِن رمضانَ، فلم يعتكفْ عاماً، فلما كان العامُ المقبلُ اعتكفَ عشرينَ، رواه أحمد والترمذي وصححه. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبيُّ صلى الله عليه وسلّم إذا أرادَ أن يعتكفَ صلَّى الفجرَ ثم دخل مَعْتَكَفَهُ فاستأذنَته عائشةُ، فإذِنَ لها، فضربتْ لها خِبَاءً، وسألت حفصة عائشةَ أنْ تستأذن لها، ففعلتْ، فضربتْ خِبَاءً، فلما رأتْ ذلك زينبُ أمَرَتْ بخباءٍ فضُرِبَ لها، فلما رأى النبيُّ صلى الله عليه وسلّم الأخْبِيَة قال: «ما هَذا؟» قالوا: بناءُ عائشةَ وحفصةَ وزينبَ. قال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم: «آلبِرَّ أردْنَ بِهذا؟ انْزعُوها فلا أراها». فنزعَتْ وترَك الاعتكاف في رمضانَ حتى اعتكف في العشر الأول من شوَالٍ. مِنْ البخَاريِّ ومسلم في رواياتٍ. وقال الإِمامُ أحمدُ بنُ حنبلَ رحمه الله: لا أعْلَمُ عن أحدٍ من العلماءِ خلافاً أنَّ الاعتكافَ مَسْنونٌ.

والمقصود بالاعتكاف: انقطاعُ الإِنسانِ عن الناسِ لِيَتَفَرَّغَ لطاعةِ الله في مسجدٍ من مساجِده طلباً لفضْلِهِ وثوابِهِ وإدراكِ ليلة القَدْرِ، ولذلك ينْبغِي للمعتكفِ أنْ يشتغلَ بالذكرِ والقراءةِ والصلاةِ والعبادةِ، وأن يتَجنَّب ما لا يَعْنِيه من حديثِ الدنيَا ولا بأسَ أنْ يتحدثَ قليلاً بحديثٍ مباحٍ مع أهْلِه أو غيرهم لمصلحةٍ، لحديث صَفِيَّةَ أمِّ المؤمنينَ رضي الله عنها قالتْ: «كان النبيُّ صلى الله عليه وسلّم معتكفاً فأتَيْتُه أزورُه ليلاً فحدثتُه ثم قمتُ لأنْقَلِبَ (أي لأنصرفَ إلى بيتي) فقامَ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم معِي» (الحديث) متفق عليه.

ويحرُمُ على المعتكفِ الجِماعُ ومُقَدَّمَاتُه من التقبيلِ واللَّمسِ لشهوةٍ لقولِه تعالى: {وَلاَ تُبَـاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَـاجِدِ } وأمَّا خُروجُه من المسجدِ فإنْ كان بِبَعْض بدنِه فلا بأسَ به لحديث عائشة رضي الله عنها قالتْ: «كان النبيُّ صلى الله عليه وسلّم يُخرجُ رأسَه مِنَ المسجِدِ وهو معتكفٌ فأغسله وأنا حائض»، رواه البخاري. وفي رواية: «كانت تَرجّل رأس النبيَّ صلى الله عليه وسلّم وهي حائضٌ وهو معتكف في المسجد وهي في حجرتها يناولها رأسه»، وإن كان خروجه بجميع بدنه فهو ثلاثة أقسام:

الأوَّلُ: الخروجُ لأمرٍ لا بُدَّ منه طبعاً أوْ شرعاً كقضاءِ حاجةِ البولِ والغائِط والوضوءِ الواجبِ والغُسْلِ الواجِب لجنابَةٍ أوْ غيرها والأكلِ والشربِ فهذا جائزٌ إذا لم يُمْكنْ فعْلُهُ في المسجدِ فإنْ أمكنَ فِعُلُه في المسجدِ فلاَ. مثلُ أنْ يكونَ في المسجدِ حَمَّامٌ يمكنُه أنْ يقضيَ حاجتَه فيه وأن يغتسلَ فيه، أوْ يَكونَ له من يأتِيْهِ بالأكِل والشربِ فلا يخرجُ حينئذٍ لعدمِ الحاجة إليه.

الثاني: الخروج لأمْر طاعةِ لا تجبُ عليهِ كعيادةِ مريضٍ وشهودِ جنازةٍ ونحو ذلك فلايفعله إلاَّ أنْ يشترطَ ذلك في ابتداءِ اعتكافِه مثل أن يكون عنده مريض يحب أن يعودَه أو يخشى من موته فيشترط في ابتداء اعتكافه خروجَه لِذَلِكَ فلا بأْسَ به.

الثالث: الخروجُ لأمْرٍ ينافي الاعتكافَ كالخروج للبيعِ والشراءِ وجماعِ أهْلِهِ ومباشرتِهم ونحو ذلك، فلا يفعله لا بشرطٍ ولا بغيرِ شرطٍ، لأنه يناقضُ الاعتكافَ وينافي المقصودَ منه.

ومن خصائِص هذه العشر أنَّ فيها ليلةَ الْقَدْرِ التي هي خيرٌ من ألفِ شهرٍ فاعْرفوا رحمكم الله لهذه العشر فَضْلَها ولا تضيِّعُوها، فوَقْتُها ثمينٌ وخيرُها ظاهِرٌ مبينٌ.

اللَّهُمَّ وفقْنَا لِمَا فيهِ صلاحُ دينِنا ودنيانَا، وأحْسِنْ عاقَبَتَنا وأكْرِمْ مثَوانا، واغفر لنَا ولوالِدِينَا ولجميع المسلمينَ برحمتِك يا أرحمَ الراحمينَ وصَلَّى الله وسلّم على نبيِّنا محمدٍّ وآلِهِ وصحبِه أجمعين.

 
تأملات رمضانية
كتبها علي البيضاني   
السبت, 07 أغسطس 2010 05:37

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:


فهذه تأملات إيمانية ، وخواطر تربوية ، وأحوال اجتماعية ، تتعلق بشهر رمضان المبارك وفريضة الصوم العظيمة :{ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان } .


وهو نفحة من الزمان طويلة المدى لاستمرارها شهراً كاملاً ، وما عداه من الأزمان الفاضلة إما مفرد كيوم عرفة ، أو لا يتجاوز عشرة أيام كعشر ذي الحجة.


وفي شهر رمضان نفحات عظيمة وأعطيات جزيلة يحسن بالمسلم أن يتعرض لها وينتفع بها ، وقد أخرج ابن أبي الدنيا والطبراني وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعاً : ( اطلبوا الخير دهركم وتعرضوا لنفحات رحمة ربكم ، فإن لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده ، وسلوا الله أن يستر عوراتكم ، ويأمن روعاتكم ).


وفي رواية الطبراني من حديث محمد ابن سلمة مرفوعاً : ( إن لله في أيام الدهر نفحات فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة فلا يشقى أبداً ).


ومن ثم ؛ فإن المسلم تقوى في نفسه البواعث لاغتنام الأجر واقتناص الخير ، ما يوضح لنا ما يكون عليه غالب المسلمين من استجابة وإنابة وإقبال على الطاعة ، وحرص على أداء الصلوات في الجماعة ونحو ذلك ، مع ما يحرصون عليه من ترك المكروهات ، واجتناب المحرمات ، والترفع عن التفاهات " والسعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات فعسى أن تصيبه من تلك نفحات ".


إن الله - جل وعلا - شرع الصوم " إيقاظاً للروح ، وتصحيحاً للجسد ، وتقوية للإرادة ، وتربية لمشاعر الرحمة ، وتدريباً على كمال التسليم لله رب العالمين ".


ولقد ساق الله في رمضان خيراً كثيراً فهو للمسلمين " ربيع القلوب ، ونعيم الأنفس ، وصيام الجوارح عن الأذى وفطام المشاعر عن الهوى ، بعد أحد عشر شهراً قضوها في صراع المادة ، وجهاد في العيش تكدر فيها القلب وتبلد الحس ، وتلوث الضمير ، فيجلوا صدورهم بالذكر ، ويطهر نفوسهم بالعبادة ، ويزود قلوبهم من مذخور الخير ما يقويها على احتمال الفتن والمحن في دنيا الآمال والآلام بقية العام كله ".


وبعض الناس يخبرك حالهم أنهم لم ينتفعوا برمضان ، ولم يستفيدوا بما فيه من صيام ولا قيام " جعله لله للقلب والروح فجعلوه للبطن والمعدة ، جعله الله للحلم والصبر ، فجعلوه للغضب والطيش ، جعله الله للسكينة والوقار ، وجعلوه شهر السباب والشجار ، جعله الله ليغيروا فيه صفات أنفسهم ، فما غيروا إلا مواعيد أكلهم ، جعله الله تهذيباً للغني الطاعم ومواساة للبائس المحروم ، فجعلوه عرضاً لفنون الأطعمة والأشربة ، تزداد فيه تخمة الغني قدر ما تزداد فيه حسرة الفقير ".


ولعلنا في هذه التأملات نوجه الخيرات ونحث على اغتنامها ، ونكشف الأخطاء ونحذر من ارتكابها.


د. علي بن عمر بادحدح

 
مرحباً رمضان
كتبها علي البيضاني   
السبت, 07 أغسطس 2010 05:27

مرحباً رمضان


د.علي بن عمر بادحدح



غرة رمضان في يوم الجمعة الأغر، وختامه جمعة غراء، وفيه خمس جُمع، نور على نور، والله يضاعف لمن يشاء، فالفرحة برمضان والفاتحة بالجمعة أزهى، والخاتمة بالجمعة أبهى.


حق علينا لك يا رمضان، أن نرحب بك ضيفاً كريماً، وموسماً عظيماً، وخيرات تتوالى، وبركات تتعاظم، وحسنات تتضاعف، وسيئات تتناثر، وحري بنا أن نفرح بحلولك والقلوب فيك - بذكر الله - تطمئن، والنفوس تسعد وتأنس، والأرواح ترق وتسمو، والعزائم تقوى وتعلو، والأرحام تُوصل، والزكوات تُخرج، والآيات تُتلى، والعبرات تُسكب.


نهارك - بالصوم والعبادة - سكينة وطمأنينة، وليلك - بالدعاء والقيام - ضياء وأنوار، من كل وجه وفي كل ناحية خير وعطايا تستحق الشكر والتعظيم، وتستوجب الترحيب والتكريم ..


مرحباً بك رمضان مقرباً للجنان، ومباعداً من النيران ...


مرحباً بك رمضان منقذاً من الغفلة والنسيان، وموجهاً للذكر والقرآن ...


مرحباً بك رمضان صارفاً عن الشهوات، وسائقاً إلى الطاعات ...


مرحباً بك رمضان معالجاً للشح والبخل، ومحفزاً للجود والكرم ...


رمضان إن الأنفس الجرداء تز *** كو حين تُوفِي كالربيع وتورِقُ


أهلاً بيومك صائمين عن الأطا *** يب راغبين إلى الرضا نتشوقُ


أهلاً بليـلك قائـمين لـربنا *** وقلوبنا بالحب نشوى تخـفقُ


حسب الموفق فرحتان أجلُّ من *** هذي الحياة وإن كساها رونقُ


مرحباً ألف بل مرحباً مليون يا رمضان، مرحباً بك من كل ذرة في كياننا، ومن كل خلية في أبداننا، ومن كل خفقة من جناننا..


أقبل وأحي نفوسنا بهداية *** تُمسي لأدواء النفوس دواءَ


آسي الخيار المصْطَفين فإنهم ***يَحيَون في أوطانهم غرباءَ


قطعوا إلى الله السبيل لعلهم *** يَرِدون في رضوانه النعماءَ


أقبلت بالنور السماوي الذي *** بهر الوجود وعطّر الأجواءَ


أسهرت ليل الصائمين تعبداً *** وتهجداً وتلاوة ودعاءَ


فهجرتُ نومي في هواك توسلاً *** لله كي أزداد فيك صفاءَ


مرحباً بترك الطعام والشراب، مرحباً بسهر الليل في القيام، مرحباً بإتلاف المال بالإنفاق في سبيل الله، مرحباً بك يا رمضان بكل ما فيك من مشقة مرغوبة، وتعب لذيذ، وجهد مريح، نعم فنحن المؤمنون الصائمون لا نرى فيك ثقلاً ولا في صومك عبئاً، بل العكس هو الصحيح ...


يا أيها الشهر الذي يُلقى به ***عن كاهل الأرواح نيرٌ مرهقُ


لمرارة الحرمان فيك حلاوة *** ولـزهمة الأفواه عطرٌ يـعبقُ


قد ذاقها مستروحاً نفحاتها *** من أدركوا حكم الشريعة واتقوا


ليت الذين استثقلوك فأعرضوا *** وَرَدوا ينابـيع الـتقى وتذوقوا


ما سَرَّهم إذ ذاك أن ممالك الدنـ *** يا لـهم من دون ذلك مِرْفقُ


وصايا البدايات :


وبعد الترحيب ونحن في يوم الجمعة الأغر، غرة هذا الشهر،لابد من الحديث عن البداية، والسؤال الوارد هو : كيف نبدأ ؟


1- البدء بقوة :


إن طبيعة البدايات القوة والعزيمة، والتهيؤ والاستعداد، فكل أمر في أوله وبدايته يكون أكثر قوة، وأحسن انتظاماً، فبدء العام الدراسي ينتظم الطلاب ولا يغيبون، وكل منهم يعزم على الجد ويبدأ به، والموظف الجديد عندما يبدأ يباشر عمله يكون منضبطاً نشطاً ومؤدياً للواجب وحريصاً على عدم التفريط، وفي البداية تكون الهمة عظيمة، والعزيمة كبيرة، ثم مع مرور الأيام وتتابع الأعمال يتسلل الضعف ويحصل النقص، ولذا فلابد من الحرص على قوة البداية إلى منتهى الغاية، لتكون الانطلاقة القوية موصلة إلى أبعد مدى، حتى إذا عرض بعض الفتور أو التقصير فإن تأثيره يكون قليلاً، وأما إن كانت البداية ضعيفة ؛فإن أي نقص يطرأ عليها يعيدها إلى نقطة الصفر أو قريباً منها .


2- الاستعداد للعوارض :


إن كل بداية لابد أن تكون مصحوبة بتوقع العقبات ومعرفة الصعوبات حتى تكون بداية صحيحة لا تفاجؤها ظروف غير متوقعة تحول دون استمرارها، ونحن في رمضان نعرف مسبقاً كثيراً من العوارض التي تنقض البدايات أو تضعفها، فهناك في المجتمع السهر العابث، والنوم المفرط، والطعام الكثير، والإعلام الهابط، والتسوق الشره وغير ذلك مما لا تبقى معه قوة الهمة في الطاعات، فيقل ورد التلاوة، ويضعف الحرص على إتمام التراويح، ويغيب الجد في الاستثمار الوقت، ولذا نرى الناس يعزمون على أمور من أول الشهر ثم لا يلبثون أن يخفقوا في تحقيقها ويلتمسون لأنفسهم أعذاراً واهية من تلك العوارض .


3- معركة العادات :


كثير من الناس أسرى عاداتهم ومألوفاتهم، وغالباً ما يضعفون عن تغيير القبيح منها تحت الاستسلام لسلطان العادة، ومع بداية كل رمضان يعقد كثيرون العزم على التغيير لكن كثيراً منهم يخفقون في النجاح ويهزمون في معركة العادات، ولعل من أبرز الأمثلة في ذلك حال المدخنين، كما أن هناك من يحتاج ويتمنى أن يكتسب عادات حميدة في الطاعات والعبادات ويبدأ ثم يضعف، ومن الأمثلة الجلية في ذلك الرغبة في الانشغال بالذكر والتلاوة إلى الإشراق وترك النوم في هذا الوقت الثمين، ومن هنا يحسن أن تكون البداية مشتملة على عزم أكيد وحزم فريد يوفر أعظم الأسباب للانتصار بدلاً من الهزائم المتتابعة في كل رمضان.


وخلاصة ذلك يتركز من تلك الجوانب السالفة الذكر، ونخرج منها بالتوجيهات العملية التالية :


1- ضع الأعلى من البرامج واجعله البداية حتى إذا وقع النقص كان محدود التأثير، فإن أردت ختم القرآن فلا تقرر جزءاً لكل يوم، لأنك إن قصرت - والتقصير حاصل ولابد - فستنخرم الختمة، ولكن قرر جزأين في كل يوم، وحينئذ ستختم مرتين، ولو قصرت وضعفت فإنك ستضمن الختمة بإذن الله .


2- قاطع بحزم عوارض الطاعات، فلا مشاهدة للقنوات، ولا قبول لكثرة الطعام والوجبات، ولا تساهل مطلقاً لكثرة النوم، ولا استسلام لطبيعة العادات، وليكن ذلك بلا هوادة ولا تنازل .


3- استعن بالله وأكثر من الدعاء، وتعاون مع إخوانك في التزام بعض البرامج والتعاهد عليها والتذكير بها والمراجعة لها، ليكون ذلك جبراً لأي نقص وتداركاً لأي ضعف، فالمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه .


عسى الله أن يقوي في الطاعات عزائمنا، ويعيننا في هذا الشهر على الاستزادة من الخير، والبراءة من النقص والضعف.


------------------


الهوامش :


(1) شعر محمد عبدالرحمن صان الدين - مجلة الأمة - رمضان 1402هـ - ص 33.


(2) شعر محمد السيد الداودي - مجلة الأمة - رمضان 1403هـ - ص 80 .


(3) شعر محمد عبد الرحمن صان الدين - مجلة الأمة - رمضان 1402هـ - ص 33.

 
كيف نستقبل رمضان
كتبها علي البيضاني   
السبت, 07 أغسطس 2010 05:18
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فرمضان ضيف عزيز، يحل بنا كل عام أيامًا معدودات، وهو بين الشهور كيوسف بين إخوته، فلنقدر له قدره، ولنستعد له بما هو أهله، قال الله -تعالى-: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} [التوبة:46]، وهذه ومضات على طريق الاستعداد له.


1ـ واشوقاه إلى رمضان:

استحضر في قلبك أحبَّ الناس إليك، وقد غاب عنك أحدَ عشرَ شهرًا، وإنك بُشِّرت بقدومه بعد أيام قلائل، كيف يكون شوقك إلى لقائه؟!


2ـ الفرح بقدومه:

قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:58].

فالفرح بالطاعات ومواسم الخيرات فرع عن محبة الله -تعالى-، فهم يفرحون بفضل الله عليهم أن مد أعمارهم، وبلغهم صيام رمضان وقيام ليله.


3ـ الدعاء:

فقد كان السلف يستقبلونه بالدعاء: "اللهم بلغنا رمضان"، "اللهم سلمنا لرمضان، وسلم رمضان لنا، وتسلمه منا متقبلاً".


4ـ القلوب بين خوف الانقطاع ورجاء البلاغ:

فالقوم على سفر، فمنهم من تنقطع به الطريق، ومنهم من يصل، فهل نبلغ رمضان، أم تقصر بنا الأعمار كما قصرت بإخواننا الذين صاموا معنا العام الماضي، وانقطع حبل عمرهم فلن يصوموا معنا هذا العام؟


5ـ صدق العزم:

فرمضان فرصة، والفرص إذا فاتت قد لا تتاح مرة أخرى، فاعقد العزم على أن تصوم صيامًا لم تصمه من قبل، وحدث نفسك: "لئن أشهدني الله رمضان لأصومنّ صيام مودع".

وقل لها: "لقد أشهدني الله رمضان أعوامًا عديدة ففاتني من الخير الكثير، فلئن أشهدني الله الشهر ليرين ما أصنع".

قل لنفسك: "لسوف أعرضك هذا العام على ربي أخذك أم تركك".

فالصدق الصدق في العزم؛ قال الله -تعالى-: {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} [الأحزاب:23].


6ـ التوبة:

كيف تزرع في أرض كلها آفات، فطهر تربة قلبك قبل موسم الزراعة، واغسله بماء التوبة وثلج الإنابة، وبرد الاستغفار: "اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد"، فالقلوب موضع نظر الرب من العبد، فهل تحب أن ينظر الله إلى قلبك فيجد فيه رجس الشرك، ودنس المعاصي، وقذر الحقد، والحسد، والغل، وغيرها من المهلكات؟!

قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التحريم:8].


7ـ العلم قبل العمل:

كم حسنات فاتت! وكم من أعمال أحبطت بسبب الجهل! فلنجلس لنتعلم شيئًا من فضائل الصيام، و أحكامه وآدابه قبل أن نصوم، قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).


8ـ رفع درجة الاستعداد:

من سيدخل معركة يرجو النصر فيها، ومن سيدخل امتحانـًا يأمل النجاح فيه استعدّ استعدادًا يليق بما يؤمله من النصر والنجاح، ونحن نستقبل شهرًا تـُرفع فيه الدرجات، وتضاعف فيه الحسنات، وتحط فيه السيئات، وتعتق فيه الرقاب من النيران.

فعلينا أن نرفع درجه الاستعداد بالمحافظة على الصلوات في جماعة، وإتباع الفرائض بالنوافل، وقيام الليل، وذكر الله -تعالى- وغيرها من الطاعات.


9- الإكثار من الصيام في شعبان:

صوم شعبان كالسُّنة القبلية قبل رمضان، وفي صيامه تدريب للنفس، وهو دليل على محبة الصيام والشوق له، حتى إذا جاء رمضان؛ صامت النفس صيام المتلذذ، لا صيام المتألم، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يكثر من الصيام في شعبان، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم أكثر شعبان كما جاء في حديث أسامة بن زيد -رضي الله عنه- حين سأل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: «قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ. قَالَ: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» (رواه النسائي، وحسنه الألباني).


10- ترويض الحواس:

- لسانك سبع إذا أرسلته أكلك، فروِّضه على الذكر، والاستغفار، وقراءة القرآن، وكفه عن اللغو، والغيبة، والنميمة، والسخرية، والمزاح غير المباح.

- وعينك إن لم تحرسها خانت، فغض بصرك واحذر النظر المحرم على الشاشات والشبكات، وفي الطرقات، والمجلات.

ـ وبطنك صوِّمها عن الحرام، وتحرَّ الحلال في أكلك ومشربك.

ـ ورجلاك روضهما على مشية المتواضعين، ولا تمش في الأرض مرحًا، واحذر أن تمشي إلى أماكن المعاصي، وأكثر الخطى إلى المساجد، ودروس العلم، واحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، واذكر الموت والبلى.


11- قطع الشواغل:

للمرء في رمضان حاجات لا يستغني عنها؛ كشراء حاجات البيت من طعام وشراب، وكسوة، وهي تشغل حيزًا كبيرًا من اهتماماتنا في رمضان، وتضيع وقتا ثمينـًا لا يُعوَّض، فلو وفـَّر كل منا حاجات بيته -إن استطاع قبل رمضان-؛ لفرَّغنا قلوبنا من الشواغل التي تقطع الطريق علينا، فهذا يصلي وهو مشغول بالأرز والزيت!

وذاك يترك صلاه التراويح من أجل شراء ملابس الأولاد!

وذاك يقف في الطوابير ساعات! وهكذا تهدر جواهر الأوقات فيا لها من بيعة غبن!


12- حدد أهدافك واكتب خطتك:

- ما أهدافك في شهر رمضان؟

"مغفرة ذنوبي ـ عتق رقبتي من النار ـ دخول الجنة من باب الريان... ".

- ما وسائلك للوصول إليها؟

كل هدف نبيل لابد له من وسائل تعين على تحقيقه، فما وسائلك لتحقيق أهدافك؟

- هل كتبت هذه الأهداف، وهذه الوسائل؟

- هل وضعت خطة لشهر رمضان؟


إن الذين يحددون أهدافهم، ويكتبونها ويضعونها أمام أعينهم يحققون منها الكثير، والذين لا يحددون أهدافهم ولا يكتبونها لا يحققون منها إلا القليل، فلا تكن عشوائيًا، وضع قلمك على ورقتك واكتب وخطط.


13- تعجل القضاء فقد ضاق الوقت:

هل عليك قضاء أيام من العام الماضي؟ إن كان، تعجل فقد ضاق الوقت؛ لأن من أخر القضاء حتى يأتي رمضان، ألزم بالقضاء والفدية إن لم يكن له عذر.


14- ادّخر لرمضان:

من الناس من يدخر لرمضان من أجل شراء الطعام الثمين الوفير، حتى صيَّروا شهر رمضان شهر أكل وشهوات! وجعلوه شهر تبذير وإسراف!!

فلا تكن كهؤلاء، ولكن ادخر لتتصدق في رمضان: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ» (متفق عليه).

- ادخر لتفطـّر صائمًا فتكون قد صمت رمضان مرتين، أو تفطر صائمين فتكون قد صمت رمضان ثلاث مرات وهكذا.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا» (رواه الترمذي، وصححه الألباني).

- ادخر لتؤدى عمرة في رمضان؛ فقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: «عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً مَعِي» (متفق عليه).


15- أنت على سفر فأين حقيبتك؟

جهز من الآن حقيبة صائم، ضع فيها:

1- مصحفـًا: فإن شهر رمضان شهر القرآن، فلك ورد حفظ، وورد قراءة، وورد تدبر، وهو معك في مسجدك، وبيتك، وعملك، ومواصلاتك.

2- سواكًا: فهو مطهرة للفم، مرضاة للرب، فستحتاجه قبل وضوئك، وعند صلاتك، وعند قراءة القرآن، وعند الانتباه من النوم، وعند الاجتماع بالإخوان، ولا حرج من السواك في نهاية رمضان قبل الزوال وبعده.

3- عطرًا: فإنه ينشط النفس، ويطيب اللقيا، ويسعد الإخوان، وقد حُبب إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- من دنيانا الطيب والنساء.

4- تمرًا: فإن الفطر على رطب أو تمرات وترًا، فإن لم يجد فعلى ماء؛ فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: «كَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يُفْطِرُ عَلَى رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَليَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتَمَرَاتٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَمَرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ» (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني).

اللهم بلّغنا رمضان.



آخر تحديث السبت, 07 أغسطس 2010 05:50
 
أحكام الصيام
كتبها مدير الموقع   
الثلاثاء, 20 يوليو 2010 21:20

 

لم يتبقى سوى أيام قليلة على قدوم شهر الخير والبركة شهر رمضان المبارك...

آخر تحديث الأربعاء, 04 أغسطس 2010 20:09
أقرأ التفاصيل ..
 
« البداية السابق 2 1 التالي النهايــة »

صفحة1 من 2